الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

4 - وما رواه في البحار أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة ، يفزع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم فان عدموا ذلك كانوا همجا : فقيه عالم ورع وأمير خير مطاع ، وطبيب بصير ثقة » « 1 » . إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر أو صريح في عدم استغناء نوع الإنسان عن الحكومة ، يعثر عليها المتتبع في تضاعيف كتب الرواية . الثاني : أولوية الفقيه أعني كون الفقيه الجامع للشرائط أولى بذلك من غيره ، فقد يستدل له تارة بما يشبه دليلا عقليا ، وأخرى بروايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة . أمّا الأوّل فهو ما يستفاد من كلمات بعض الأساتذة الأعلام قدّس سرّه وحاصله بتقرير منّا : إنّه لا شك - كما عرفت في المقام الأوّل - أنّه لا يمكن إهمال أمر المجتمع الإسلامي من حيث الحكومة ، وأنّه لا بدّ للناس من ولي وأمير يدير أمورهم ويأخذ للضعيف حقّه من القوي ، ويدافع عنهم عند هجوم الأعداء ، وينتصف لهم ومنهم ، ويجري الحدود ، ويسوس جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم . كما أنّه لا ينبغي الشك في أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان بنفسه يتولى هذه الأمور ومن بعده كان هذا للأئمّة الهادين عليهم السّلام ، وأمّا بعد غيبة ولي اللّه المنتظر عليه السّلام فإمّا أن يكون المرجع في هذه الأمور خصوص الفقيه الجامع ، أو يصح لكل أحد القيام بها ، والقدر المتيقن من الجواز هو الأوّل ، لعدم قيام دليل على الثاني ، والأصل عدم ولاية أحد على أحد ، خرجنا من هذا الأصل في الفقيه ، لأنّ جواز ولايته ثابت على كل حال ، وإنّما الكلام في جواز غيره . وإن شئت قلت : الحكومة الإسلامية حكومة إلهية لا تنفك سياستها عن ديانتها وتدبيرها عن تشريعها الإلهي ، فالقائم بهذا الأمر لا بدّ ، أن يكون عارفا بأحكامه عرفانا تاما ،

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 235 .